الشيخ حسن الجواهري
221
بحوث في الفقه المعاصر
5 - الوقف بالمعاطاة عند الحنابلة : تقدّم منّا « في صيغة الوقف » أن الحنابلة يجوّزون الوقف بالأفعال حيث يقولون بأن الوقف يصح بلفظ صريح أو كناية ، فالصريح مثل وقفت وحبّست وسبّلت ويكفي أحدها لاستعماله شرعاً وعرفاً . والكناية ، مثل تصدقت وحرّمت وأبدت لأنه لفظ مشترك . . . ولا يصح الوقف بالكناية إلاّ بأحد أمور أربعة هي : 1 - نية المالك . 2 - اقتران لفظ الكناية بأحد الألفاظ الخمسة وهي : الألفاظ الصرائح الثلاث ، ولفظا التحريم والتأبيد . 3 - أو وصف الكناية بصفات الوقف ، فيقول تصدقت به صدقة لاتباع أو لا توهب أو لا تورث . 4 - أو يقرن الكناية بحكم الوقف كأن يقول : تصدقت بأرضي على فلان والنظر لي أيام حياتي أو النظر لفلان ثم من بعده لفلان . ويصح الوقف عن الحنابلة بفعل دالّ على الوقف عرفاً ، مثل أن يجعل أرضه مقبرة ، ويأذن بالدفن فيها إذناً عامّاً ، أو يبني بنياناً على هيئة مسجد ، ويأذن للناس في الصلاة فيه إذناً عامّاً ، لأن الإذن الخاص قد تقع على غير الموقوف ، فلا يفيد دلالة الوقف ، أو يؤذَّن ويقام فيما بناه مسجداً ، لأن الأذان والإقامة فيه كالإذن العام في الصلاة فيه . . . أو يبني بيتاً لقضاء حاجة الإنسان ، أي بالبول والغائط والتطهير ويفتح بابه إلى الطريق للناس . أو يملأ خابية أو نحوها من الماء على الطريق أو في المسجد ونحوه لدلالة الحال على تسبيله ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7655 و 7656 عن كشاف القناع 4 : 267 وما بعدها .